الشيخ محمد الصادقي

34

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

غير قلب الرسول ، حيث الهدى القرآنية للناس هي كيانه منذ بعث . ومن ثم لا يصح نزول القرآن المفصل جملة واحدة وان في قلب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لأنه يحمل ناسخا ومنسوخا ، ويشمل أنباء مستجدة طول الزمن الرسالي ، فكيف يخبر عنها بصيغة الماضي ك « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ . . . » وما أشبه ؟ ولو نزل تفصيله جملة واحدة لما « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا » ( 25 : 32 ) . إذا فهو القرآن المحكم النازل عليه في ليلة مباركة هي ليلة القدر ، كما وأن صيغة الإنزال تلمح لدفعية النزول والتنزيل تدريجي : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ( 11 : 1 ) . فلقد انزل على قلبه المنير محكم القرآن ومجمله بعد مبعثه بزهاء خمسين ليلة ، فكان يعرفه جملة ثم عرّفه ربه تفصيلا كما تدل عليه آية القيامة « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ » ( 75 : 16 ) وآية طه « وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » ( 20 : 114 ) ولا يليق باي عاقل فضلا عن اعقل العالمين ان يحرك لسانه بالقرآن ويعجل به وماله أية معرفة به لا جملة ولا تفصيلا ، ثم آيتا حم والقدر تتجاوبان في نزول القرآن - هكذا - في ليلة القدر ، فالمعني من « شهر رمضان » كمنزل القرآن ، هنا هو ليلة القدر المتراوحة بين - 19 و 21 و 23 - لأظهر تقدير وأكثره . ولتفصيل أكثر يراجع تفسير حم والقدر ، ثم « رمضان » ليس فقط منزل القرآن ، بل هو حسب الأثر الثابت عن نبي القرآن - كذلك - منزل لصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل المسيح ( عليهم السّلام ) « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 189 عن وائلة بن الأسقع ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال :